حيدر حب الله

386

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أسس تحتيّة للاجتهاد الشرعي وهناك نتائج فوقيّة أو حتى بحوث فوقيّة ، تماماً كما هي سائر العلوم الأخرى ، هناك أصول تقوم عليها الدراسات والبحوث الأخرى كلّها أو بعضها . فمثلًا عندما نقول في علم الرجال والجرح والتعديل بأنّ السيد الخوئي كان يرى وثاقة كلّ رواة كتاب كامل الزيارة من حيث المبدأ ، فهذا معناه وثاقة زيد وعمرو عنده إذا كان اسمهما قد ورد في أسانيد هذا الكتاب ، فإذا وجدنا لزيد روايةً أخرى في مكان آخر ، وتقول بأنّ الغسل لزيارة الإمام الحسين عليه السلام يغني عن الوضوء أو هو مستحبّ ، فهذا يعني أنّ السيد الخوئي سوف يعمل بتلك الرواية ؛ لأنّ المفروض أنّ راويها - وهو زيد - رجلٌ ثقة معتمد عليه نتيجة وجود اسمه في أسانيد كتاب كامل الزيارة لابن قولويه ، وسينجم عن ذلك أن يُفتي السيد الخوئي بمضمون ونتيجة تلك الرواية التي رواها لنا زيد الثقة ، وبهذا أفتى السيد الخوئي فعلًا بأنّ غسل زيارة الإمام الحسين يغني عن الوضوء كغسل الجنابة . وهنا إذا أعاد السيد الخوئي النظر في رأيه ومبناه في كتاب كامل الزيارة ، كما حصل فعلًا أواخر حياته ، وتوصّل إلى أنّ رواة هذا الكتاب لا دليل على وثاقتهم بأجمعهم ، بل الثقات فيهم هم مشايخ مؤلّف الكتاب المباشرين فقط ، وعددهم يقارب الثلاثين ، فستكون النتيجة هنا أنّ زيداً الذي كان ثقةً لم يعد ثقةً ؛ لأنّه ليس من المشايخ المباشرين لابن قولويه ، فلا دليل على وثاقته غير ورود اسمه في كتاب كامل الزيارة حسب الفرض . وإذا لم يعد زيدٌ ثقةً فإنّ تلك الرواية التي تقول بأنّ غسل زيارة الإمام الحسين مستحبّ أو يغني عن الوضوء لم تعد معتبرةً